مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
348
تفسير مقتنيات الدرر
* ( [ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ ] ) * يعني ما ذكره من أنّ الحسنات يذهبن بالسيّئات في هذا البيان تذكار وموعظة لمن تذكّر به . * ( [ وَاصْبِرْ ] ) * أي اصبر على الصلاة كما قال : « وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها » « 1 » وقيل : معناه : اصبر يا محمّد على أذى قومك وتكذيبهم إيّاك * ( [ فَإِنَّ اللَّه َ لا يُضِيعُ ] ) * عمل * ( [ الْمُحْسِنِينَ ] ) * . وقيل : معنى المحسنين هاهنا المصلَّين . قوله تعالى : * ( [ فَلَوْ لا ] ) * المعنى : لمّا بيّن سبحانه أنّ الأمم المتقدّمة حلّ بهم عذاب الاستيصال بيّن أنّ السّبب فيه أمران : الأوّل أنّه ما كان فيهم قوم ينهون عن الفساد في الأرض والمعنى : فهلَّا كان ؟ وحكى الخليل أنّ كلّ ما كان في القران من كلمة « لولا » فمعناه « هلَّا » إلَّا الَّتي في الصافّات . والمراد من قوله : * ( [ أُولُوا بَقِيَّةٍ ] ) * أي أولو فضل ونعمة وخير وسمّي الفضل والخير « بقيّة » لأنّ الرجل يستبقي ممّا يخرجه أجوده وأفضله يقال : فلان من بقيّة القوم أي من خيارهم ، ويجوز أن يكون البقيّة بمعنى البقوى كالتقيّة بمعنى التقوى أي فهلَّا كان منهم ذو بقاء على أنفسهم وصيانة لها من سخط اللَّه وقرئ « أولو بقية » بكسر الباء وسكون القاف والبقية المرّة ، والمعنى : فلو لا كان منهم أولو مراقبة وخشية من عذاب اللَّه . ثمّ قال : * ( [ إِلَّا قَلِيلًا ] ) * ولا يمكن أن يكون المستثنى متّصلا لأنّه على هذا التقدير يكون أمر البقيّة في النهي عن الفساد إلَّا القليل من الناجين منهم كما تقول : هلَّا قرأ قومك القرآن إلَّا الصلحاء منهم تريد استثناء الصلحاء منهم ، فإذا ثبت هذا فالاستثناء منقطع ، والتقدير : لكنّ قليلا ممّن أنجينا من القرون نهوا عن الفساد وسائرهم تاركون للنهي . قوله : * ( [ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيه ِ ] ) * أي واتّبع المشركون ما عوّدوا من لنعم والتنعّم وإيثار اللَّذات على أمور الآخرة وكان هؤلاء المبطرون والمتنعّمون مصرّين على الجرم . وفي الآية دلالة على وجوب النهي عن المنكر لأنّه سبحانه ذمّهم بترك النهي عن المنكر وأخبر بأنّه أنجى القليل منهم ، ونبّه بأنّه لو كان الكثير كما نهى القليل لما
--> ( 1 ) طه : 132 .